محمد جواد مغنية

581

في ظلال الصحيفة السجادية

وسألتك مسألة الحقير الذّليل البائس الفقير الخائف المستجير ؛ ومع ذلك خيفة ، وتضرّعا ، وتعوّذا ، وتلوّذا ؛ لا مستطيلا بتكبّر المتكبّرين ، ولا متعاليا بدالّة المطيعين ، ولا مستطيلا بشفاعة الشّافعين ؛ وأنا بعد أقلّ الأقلّين ، وأذلّ الأذلّين ، ومثل الذّرّة ، أو دونها . فيا من لم يعاجل المسيئين ، ولا ينده المترفين ، ويا من يمنّ بإقالة العاثرين ، ويتفضّل بإنظار الخاطئين . . . ، أنا المسئ المعترف الخاطىء العاثر ؛ أنا الّذي أقدم عليك مجترئا ، أنا الّذي عصاك متعمّدا ، أنا الّذي استخفى من عبادك وبارزك . أنا الّذي هاب عبادك ، وأمنك ، أنا الّذي لم يرهب سطوتك ، ولم يخف بأسك ، أنا الجاني على نفسه ، أنا المرتهن ببليّته ، أنا القليل الحياء ، أنا الطّويل العنآء . ( وسألتك مسألة الحقير . . . ) هذي هي بالذات علاقة العارفين باللّه مع اللّه ، علاقة المخلوق بالخالق ، والمرزوق بالرازق ، والحقير بالعظيم ، والذّليل بالعزيز ، والمستجدي بالمعطي . . . وهذا هو توحيد المؤمن حقا ، وصدقا لا يرى إلا اللّه ، ولا يثق بجهده ، وجهاده بالغا ما بلغ إلا أن يرحم اللّه ، ويتكرم ( وأنا بعد أقلّ الأقلّين . . . ) هذا ضرب من التّواضع لعظمة اللّه ، وإذعان لعزته ، وما من شك أنّه عين العزّة ، والرّفعة ( ويا من لم يعاجل المسيئين ) واضح وقد تقدّم مرات ، منها في الدّعاء السّابع والثّلاثين ، أنظر في شرحه فقرة لماذا أملي سبحانه ، وأمهل ؟ وفي دعاء سيّد الشّهداء : « يا من لم يعجل على من عصاه من خلقه ، يا من استنقذ السّحرة بعد طول الجحود » « 1 » . يشير بهذا إلى السّحرة الّذين عبدوا فرعون من دون

--> ( 1 ) انظر ، بحار الأنوار : 95 / 220 ، كلمات الإمام الحسين عليه السّلام : 798 ، حياة الإمام الحسين عليه السّلام : -